ابن النفيس
48
الشامل في الصناعة الطبية
دهن ، وذلك بأن يدقّ لبّه ثم يعتصر « 1 » كما يعتصر لبّ اللّوز ونحوه . وهذا اللّبّ إذا كان متّخذا من الجوز العتيق ، كان أقوى فعلا ؛ لأنه يكون أقوى سخونة . وجوهر هذا اللّبّ - مع يبوسته - لا يخلو من رطوبة فضليّة ، وذلك لأنّه لبّ ثمر « 2 » . ولبوب الثمار كلها كذلك ، لأن المراد منها أن يتكوّن منها شخص آخر من ذلك النوع ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون فيها مادة كذلك « 3 » . ولما كانت حرارة هذا اللّبّ تقلّ « 4 » جدّا إذا ورد إلى داخل البدن . لا جرم كان هذا اللبّ قليل الأفعال إذا ورد من داخل البدن ، ولما كان حارّا ، فهو لا محالة محلّل . ولما كان دسما دهنيّا ، فهو لا محالة مليّن تليينا كثيرا . ويبوسته ليست بكثيرة - مع أنّه رطب لأجل كثرة هوائيّته - فلذلك لا بدّ وأن يكون تليينه كثيرا جدّا . وليس له تجفيف ، بل الطرىّ جدّا منه « 5 » لا يبعد « 6 » أن يكون مزاجه رطبا رطوبة يسيرة جدّا . والسبب في أنّه إذا جفّ يصير يابسا ؛ أنّ مائيته - كما بيّنّاه أولا - هي من جملة الأجزاء التي تفارقه بسهولة ، وبأيسر « 7 » حرارة ، فلذلك تقلّ فيه هذه المائيّة
--> ( 1 ) ن : يعتفر . ( 2 ) ن : تمر . ( 3 ) لاحظ هنا ، حرص المؤلف على تأكيد القوانين الكلية ، واتباعه المنهج الاستنباطى الذي ينتقل من القاعدة الكلية إلى القوانين الجزئية . ( 4 ) ن : تعل . ( 5 ) ح ، ن : الطري منه جدّا . ( 6 ) ح ، ن : يبتعد . ( 7 ) غ : أيسر .